ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
316
المراقبات ( أعمال السنة )
الاتّصاف بضدّه مثلا قال عليه السّلام : « فنويت بالسعي بين الصفا والمروة أنّك بين الخوف والرجاء ؟ » مقصوده عليه السّلام أن يكون مردّدا بين الصفا والمروة ، بالرجاء والخوف حقيقة ، كالمتردّد في فناء دار السلطان ، المشرف إلى لقائه ، كيف يرجو منه فضله وقبوله ، ويخاف من ردّه وأخذه وعقابه ، ويتردّد مشغول الهمّ بين هذين الأمرين ، بل يكون الرغبة والرهبة هما المحرّك له في نفسه هذه الحركة . وإذ قد تبيّن ذلك ، فاعلم أنّ أوّل ما يجب على كلّ مكلَّف في كلّ عبادة تصحيح النيّة وإخلاصها صادقا ، وإجماله في المقام أن يكون باعثه لإتيان الحجّ المعرفة السابقة المذكورة ، من كون الحجّ معدّا لرفع الحجب بينه وبين الربّ وموصلا لزيارة اللَّه ، ولا يدخل في قصده لحاظ غيره ، ويعرف ذلك ببعض الكواشف . ومن جملتها أن يكون حاله بحيث لو علم بعد تجهيز السفر وشيوع خبره بين الناس أنّ مقصوده يحصل بصرف مئونته إلى غيره ، بحيث لا يعلم أحد ، وأنّ ذلك آثر عند اللَّه من حجّه ، ترك الحجّ ولا يكون ترك الحجّ عنده ثقيلا ، ولا يستحيي عن الناس ، بل يكون وجود الناس وعلمهم واعتقادهم في حقّه بالطاعة والمعصية سواء ، وأن لا يثقل في قلبه تسوية الناس له في المعاملات مع غير الحاجّ وبهذا المقدار يعرف أنّه قصد بحجّه القربة وأنّه أخلص في كونه للَّه وأمّا أنّه قصد به خصوص مقام القرب والزيارة ، فيعرف ذلك أيضا بسمة طالبي القرب واللقاء من الجدّ في السعي والاهتمام والشوق وخفّة المشاقّ ، بل ارتفاع المشقّة من البين ، والاستظهار بكلّ القدرة في رفع الموانع . روي في تفسير قوله تعالى حكاية عن الكليم : * ( وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ